الشيخ الطبرسي

192

تفسير جوامع الجامع

لَهُ ، أي : وَعَلِمَ داودُ وأَيْقَنَ ( أَنَّمَا فَتَنَّهُ ) أي : اختَبَرْنَاهُ وابتَلَيْنَاهُ لا مَحَالةَ بامرأةِ أُوريا ، قيلَ : إنَّ أهلَ زَمانِ داودَ كانُوا قد اعتَادوا أَن يَنْزلَ بعضُهُم لبعض عن امرأتِهِ إذا أَعْجَبَتْهُ ، فاتَّفق أنَّ عَيْنَ داودَ وَقَعَتْ على امرأةِ رَجُل يقالُ له : أُوريا فأعَجَبَتْهُ ، فسألَهُ النُزُولَ له عنها ، فاستَحْيَا أَن يردَّهُ فَفَعَلَ ، فَتَزَوَّجَها ، فقيلَ لَهُ : إنَّكَ على ( 1 ) ارتفاعِ منزلتِكَ وكثْرةِ نسائِكَ لَمْ يكنْ يَنْبغي لكَ أَن تسألَ رجلاً ليس لَهُ إلاَّ امرأةٌ واحدةٌ النزولَ عَنْها ( 2 ) . وقيلَ : خَطَبَهَا أُوريا ثمَّ خَطَبَهَا داودُ فَآثَرَهُ أَهلُها ( 3 ) . وَرُوِيَ عن أَميرِ المؤمنينَ ( عليه السلام ) : أنَّه قَالَ : " لا أُوتَى برجل يَزْعمُ أنَّ داودَ تزوَّجَ امرأةَ أُوريا إلاَّ جَلَدْتُهُ حَدَّيْنِ : حدّاً للنبوَّةِ وحدّاً للإِسلام " ( 4 ) . ورُوِيَ : أنَّ التَّحَاكُمَ كانَ بين مَلَكيْنِ ( 5 ) ، وقيلَ : كَانَا من الإِنْسِ ، وكانَتِ الخُصُومَةُ علَى الحقيقةِ بينَهُما : إمَّا كَانَا خَليطَيْنِ في الغَنَمِ ، وإمَّا كان أَحَدُهُمَا مُوسِراً ولَهُ نسْوانٌ كثيرةٌ من السَّراري والمَهَائر ، والثَّاني مُعْسرَاً مالَهُ إلاَّ امرأةٌ واحدةٌ فاستَنْزَلَهُ عنها ( 6 ) ، وإنَّما فَزعَ لدخُولِهِمَا عليهِ في غيرِ وَقْتِ الحكومةِ أن يكُونَا مُغْتالَيْنِ ، وإنَّما عُوتِبَ على عَجَلَتِهِ في الحُكْمِ قَبْلَ تثُّبت ، وكان من حَقِّهِ حينَ سَمعَ الدَّعوى من أحَدِهما أَن يسأَلَ الآخَرَ عندَهُ فيها . وعن مُجَاهد : مَكَثَ سَاجِدَاً أربعينَ يَوماً لا يَرفَعُ رأْسَهُ إلاَّ لصلاة مكتُوبة ، أو لِحَاجَة لابدَّ منها ( 7 ) ، وقد يُعبَّرُ عن السُّجودِ بالرُكُوع .

--> ( 1 ) في بعض النسخ : " مع " بدل " على " . ( 2 ) رواه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 80 . ( 3 ) حكاه الزمخشري في الكشّاف : ص 81 . ( 4 ) رواه الشيخ الطوسي في التبيان : ج 8 ص 555 ، والماوردي البصري في تفسيره : ج 5 ص 89 باختلاف فيهما . ( 5 ) وهو المشهور بين جمهور المفسّرين ، وفي العيون : ج 1 ص 154 ح 1 عن الرضا ( عليه السلام ) . ( 6 ) حكاه الزمخشري في الكشاف : ج 4 ص 88 . ( 7 ) حكاه عنه الطبري في تفسيره : ج 10 ص 574 .